السمعاني
497
الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية )
وكان يلبس الصوف ويظهر الزهد ، وكان منقطعا إلى البرامكة فوصفوه للرشيد ووصلوه به ، فبلغ عنده كل مبلغ وعظمت فوائده منه ، ومنصور النميري كان راويته وتلميذه ، ثم فسدت الحال بينهما وتباعدت . وحكى أن طوف ابن مالك كان قريبا للعتابى فكتب إليه « 1 » يستزيره ويدعوه إلى أن يصل القرابة بينه وبينه فرد عليه « 2 » : إن قريبك / من قرب منك خيره ، وإن عمك من عمك نفعه ، وإن عشيرتك من أحسن عشرتك ، وإن أحب الناس إليك أجداهم بالمنفعة عليك ، ولذلك أقول : ولقد بلوت الناس ثم سبرتهم * وخبرت ما وصلوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرب قاطعا * وإذا المودة أقرب الأنساب « 3 » وقيل للعتابى : إنك تلقى العامة ببشر وتقريب ! فقال : رفع ضغينة بأيسر مئونة ، واكتساب إخوان بأهون مبذول . وكتب المأمون في إشخاص العتابي ، فلما قدم عليه قال : يا كلثوم ! بلغتني وفاتك فساءتني ، ثم بلغتني وفادتك فسرتني ! فقال له العتابي : يا أمير المؤمنين ! لو قسمت هاتان الكلمتان على أهل الأرض لوسعتاهم فضلا وإنعاما ، ولقد خصصتني منهما بما لا تتسع له أمنية ولا ينبسط لسواه أمل ، لأنه لا دين إلا بك ، ولا دنيا إلا معك ، قال : سلني ! قال : يدك بالعطاء أطلق من لساني بالسؤال ! فوصله صلات سنية وبلغ به من التقديم والإكرام أعلى محل .
--> ( 1 ) أي فكتب طوف إلى العتابي . ( 2 ) م : « فكتب إليه » . ( 3 ) ويروى : « أكبر الأنساب » .